الرواية الأولى


للكاتبة والسجينة السياسية سبيده قليان

روايات عن النساء السجينات (العربيات) في الاحواز

الترجمة من الفارسية: يوسف السرخي

من الساعة الثانية عشرة ظهرا حتى الساعة العاشرة في مساء ذلك اليوم كنا تحت التعذيب، كنت أشعر أنني قد لا أعيش أطول من هذا، كلمة الرعب لا تكفي لوصف تلك الحالة التي كنت أمر بها، كنت أشعر بتدفق سائل دافئ في سروالي، كنت خرساء، لا أئن تحت التعذيب ولا أصرخ، كنت واثقة أنهم سوف يقتلون ’اسماعيل’ وأن هذا الظلام لن ينتهي أبدا.

كنا نصعد طريقا يميل للأعلى، ثم توقفت السيارة. فهمت عبر الصياح أنهم يسحبون اسماعيل على الأرض ويبتعدون به، هل مات اسماعيل؟ هل أنا ميتة؟ يهجمون نحوي فجأة، يضربونني، أنزل من السيارة، يصرخ الجندي بوجهي ’أيتها النجسة’ وسختي السيارة’!

عبر استخدام قطعة ورق ملتوية تتم من خلالها رعاية الشريعة الاسلامية (حتى لا تلمس يد الجنود جسدي أمام الضباط) يهدوني الى مكان ما، عيناي معصوبتان، لا أستطيع الروية بوضوح.. أعلم فقط أنني نزلت عبر طريق يميل إلى الأسفل نحو غرفة مظلمه، أرتعد خوفا، ألتمس الجنود أن أكون مع امرأة أخرى، تأتي الاجابة: لماذا؟ أنت ستموتين هنا لوحدك! كل الأصوات ذكورية، وهذا ما يجعلني أشعر بالخوف أكثر!

أنتقل الى مكان اخر، يسلموني قطع ملابس، ’اذهبي وغيري ملابسك’ يأمرني الجندي. ملابس كحلية، رثة وبالية، واسعة الأطراف، أمسك بحزام السروال بيدي حتي لا يسقط عن خصري. يشتد النزيف، منذ الصباح وهم يصرخون بي ’القحبة، لا أستطيع أن أطلب فوطة صحية من الجنود مباشرة، أخاف أن يهينوني مجددا ويضربونني.

عبر الورقة الملتوية (العصا) يهديني السجان الى الأمام، كنت أخاف دوما من العصا، لا أعرف لماذا! نذهب الى زاوية، ’ انتظري هنا حتي يتم اعداد زنزانتك’ يقول السجان ويكرر بلهجه حادة : لا تتحدثي مع الآخريات في الزنزانة’. 

كنت فرحة، يا إلهي سألتقي بامرأة مجددا. أسير نحو الزنزانة، تغطي الكدمات كل جسمي، أمشي بصعوبة، أرفع داخل الزنزانة قطعة القماش التي تغطي عيني، أرى أمامي امرأة تلبس (مانتو) طويلا، سروالا ومقنعه (غطاء الراس في ايران)، قطعة القماش مرفوعة عن عينيها، جالسة تغطي أسفل جسمها بغطاء عتيق.

بعد ساعات طويلة من الخوف والعذاب المتواصل وكأنني اقتربت من النهاية، أحتضنها ونبكي طويلا دون أن نتكلم بشيء. 

تسأل اسمي، ’جُلي، لا سبيده’ أجيبها ونبكي مجددا.’قتلوا اسماعيل’ أقول لها، دون أن تسألني عن هوية اسماعيل تضع يدها على رأسي وترد بحرقة (انهم يقتلون كل عائلتي هنا)!

 أسـال اسمها ترد: مكية، مكية نيسي، مضى ٢١ يوما عن وجودي هنا...تشعر مكية أنني لا أستطيع الحركة بسهولة، تدلك رقبتي برفق، تسألني ’لماذا أنت هنا؟’، 

’ كنت في احتجاجات للعمال، وأنت؟’،

’ ستخافين اذا أخبرتك؟’ ترد مكية، 

أقول لها نفيا حتى تخبرني، 

’ يقولون أني أنتمي لتنظيم الدولة الاسلامية، ألا تخافين؟’، 

’ولم أخاف؟ رأيت ما يكفي من الدواعش اليوم’ أرد عليها، ’ هم دواعش لا أنت’.

يدخل علينا السجان فجأة، ننهض من مكاننا، ألمح غطاء مكية الملطخ بالدم قبل أن أرتدي غطاء العين، تقول بصوت خافت: ’ أنا أيضا جاءتني الدورة لكن لا أطلب شيئا من هولاء الرجال’. 

يخرجني السجان نحو غرفة حبس أخرى، يقول لي قبل أن يغلق الباب : ’سأخبر المحقق غدا أن الدواعش استطاعوا تجنيدك !’